اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
102
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
الحساب ، ويدفعون إلى العذاب ، « فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ » . « 1 » أيها الناس ! إنما الأنبياء حجج اللّه في أرضه ، الناطقون بكتابه ، العاملون بوحيه ، إن اللّه عز وجل أمرني أن أزوّج كريمتي فاطمة بأخي وابن عمّي وأولى الناس بي علي بن أبي طالب ، وأن اللّه قد زوّجه في السماء بشهادة الملائكة ، وأمرني أن أزوّجه وأشهدكم على ذلك . ثم جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثم قال : قم يا علي ! فاخطب لنفسك . قال : يا رسول اللّه ! أخطب وأنت حاضر ؟ ! قال : اخطب ، فهكذا أمرني جبرئيل أن آمرك أن تخطب لنفسك ، ولولا أن الخطيب في الجنان داود لكنت أنت يا علي . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : أيها الناس ! اسمعوا قول نبيكم ، إن اللّه بعث أربعة آلاف نبي ، لكل نبي وصي ، وأنا خير الأنبياء ، ووصيي خير الأوصياء . ثم أمسك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وابتدأ علي عليه السّلام فقال : الحمد للَّه الذي ألهم بفواتح علمه الناطقين ، وأنار بثواقب عظمته قلوب المتقين ، وأوضح بدلائل أحكامه طرق الفاصلين ، وأنهج بابن عمي المصطفى العالمين ، وعلت دعوته لدواعي الملحدين ، واستظهرت كلمته على بواطل المبطلين ، وجعله خاتم النبيين وسيد المرسلين ، فبلغ رسالة ربّه ، وصدع بأمره ، وبلّغ عن اللّه آياته ، والحمد للَّه الذي خلق العباد بقدرته وأعزّهم بدينه ، وأكرمهم بنبيّه محمد صلّى اللّه عليه وآله ، ورحم وكرم وشرف وعظم ، والحمد للَّه على نعمائه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه ، شهادة تبلغه وترضيه ، وصلّى اللّه على محمد صلاة تربحه وتحظيه ، والنكاح مما أمر اللّه به وأذن فيه ، ومجلسنا هذا مما قضاه ورضيه ، وهذا محمد بن عبد اللّه زوّجني ابنته فاطمة على صداق أربعمائة درهم ودينار ، قد رضيت بذلك فاسألوه واشهدوا . فقال المسلمون : زوّجته يا رسول اللّه ؟ قال : نعم . قال المسلمون : بارك اللّه لهما وعليهما وجمع شملهما .
--> ( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 185 .